وهبة الزحيلي

91

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ بأن قتلن ، إن لم يأكلن منه ، بخلاف غير المعلمة فلا يحلّ صيدها ، وعلامة المعلّمة : أن تسترسل إذا أرسلت ، وتنزجر إذا زجرت ، وتمسك الصيد ولا تأكل منه ، وأقلّ ما يعرف به ذلك ثلاث مرات ، فإن أكلت منه ، فليس مما أمسكن على صاحبها ، فلا يحلّ أكله ، كما في حديث الصحيحين ، وفي هذا الحديث : أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم اللّه عليه كصيد المعلّم من الجوارح وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ عند إرساله . وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي ذبائح اليهود والنصارى . أُحِلَّ حلال . وَالْمُحْصَناتُ هنا الحرائر ، وقيل : العفيفات عن الزنى . أُجُورَهُنَّ مهورهنّ . مُحْصِنِينَ أعفاء عن الزنى . غَيْرَ مُسافِحِينَ معلنين بالزنى بهنّ أو مجاهرين بالزنى . مُتَّخِذِي أَخْدانٍ مسرّين بالزنى ، والخدن : الصديق ذكرا أو أنثى . وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ أي يرتدّ . فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ الصالح قبل ذلك ، فلا يعتدّ به ولا يثاب عليه ، والمعنى : بطل ثواب عمله . مِنَ الْخاسِرِينَ إذا مات عليه . سبب النزول : أخرج ابن جرير الطبري من طريق الشعبي : أن عدي بن حاتم الطائي قال : أتى رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل عن صيد الكلاب ، فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير : أن عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالا : يا رسول اللّه ، إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، وإن كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء ، وقد حرّم اللّه الميتة ، فما ذا يحلّ لنا منها ؟ فنزلت : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ، قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي : « أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمر أبا رافع بقتل الكلاب في المدينة ، جاء الناس فقالوا : يا رسول اللّه ، ما يحلّ لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فأنزل اللّه الآية ، فقرأها » .